النووي

407

المجموع

الرجل يوصى لولد بنيه وهو يريد بنيه . وهذا قول طاوس . فالاضرار في الوصية ان يوص بأكثر من الثلث ، والاضرار في الدين أن يبيع بأقل من ثمن المثل ويشترى بأكثر منه . وقد روى عكرمة عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : الاضرار في الوصية من الكبائر ، وقال تعالى ( ووصى بها إبراهيم بنيه ) الآية والأفضل أن يقدم ما يوصى به حال حياته ، لحديث أبي هريرة الذي ساقه المصنف قال ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ قال : إن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ) وقد أخرج هذا الحديث الشيخان وأصحاب السنن الا الترمذي ، ورواه أحمد في مسنده ولفظه في كثرها ( جاء رجل فقال يا رسول الله : أي الصدقة أفضل أو أعظم أجرا ؟ قال : أما وأبيك لنفتأن أن تصدق وأنت شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان ) وقوله ( لتفتأن بالبناء لما لم يسم فاعله من الفتيا . وفى نسخة لتنبأن من النبأ وقوله ( أن تصدق بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين ، وأصله أن تتصدق والتشديد على الادغام . قوله ( شحيح ) قال صاحب المنتهى : الشح بخل مع حرص ، قال الخطابي فيه ان المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه ، وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سمة البخل ، فلذلك شرط صحه البدن في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر قال ابن بطال وغيره ، لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية وأعظم للاجر بخلاف من يئس من الحياة ورأي مصير المال لغيره وقوله ( حتى إذا بلغت الروح الحلقوم ) أي قاربت بلوغه ، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح شئ من تصرفاته ، والحلقوم مجرى النفس